الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

408

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

منها له غاية ومنافع تعود عليكم . وثالث عبارة ملة أبيكم إبراهيم إن إطلاق كلمة " الأب " على " إبراهيم " ( عليه السلام ) ، إما بسبب كون العرب والمسلمين آنذاك من نسل إسماعيل ( عليه السلام ) غالبا ، وإما لكون إبراهيم ( عليه السلام ) هو الأب الروحي للموحدين جميعا على الرغم من خلط المشركين دينه الحنيف بأنواع من الخرافات الجاهلية آنذاك . ويليها تعبير هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا أي هو سماكم المسلمين في الكتب السماوية السابقة ، وفي هذا الكتاب السماوي أيضا ( القرآن ) ، وإن المسلم ليفتخر بأنه قد أسلم نفسه لله في جميع أوامره ونواهيه . وقد اختلف المفسرون لمن يعود ضمير ( هو ) في العبارة السابقة ، فقال البعض منهم : إنه يعود إلى الله تعالى ، أي إن الله سماكم في الكتب السماوية السابقة والقرآن بهذا الاسم الذي هو موضع فخركم ، ويرى آخرون أن ضمير ( هو ) يعود إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ويستدلون بالآية ( 128 ) من سورة البقرة حيث نادى إبراهيم ( عليه السلام ) ربه بعد إتمامه بناء الكعبة قائلا : ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . ونحن نرى أن التفسير الأول أصوب ، لأنه ينسجم مع آخر الآية ذاتها حيث يقول : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا أي هو سماكم المسلمين في الكتب السماوية السابقة والقرآن المجيد ، وهذا القول يناسب الله عز وجل ولا يناسب إبراهيم ( عليه السلام ) ( 1 ) . وخامس عبارة خص بها المسلمين وجعلهم قدوة للأمم الأخرى هي قوله المبارك : ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس .

--> 1 - إن هذا الدين سماه القرآن المجيد بصراحة واضحة ( الإسلام ) كما جاء في الآية الثالثة من سورة المائدة وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا . كما ذكرت آيات عديدة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره أول المسلمين الأنعام ، 14 . الزمر ، 12 .